وَقَوله ﷺ ان الله تجَاوز لأمتي عَمَّا وسوست أَو حدثت بِهِ أَنْفسهَا كَمَا فِي بعض أَلْفَاظه فِي الصَّحِيح هُوَ مُقَيّد بالتجاوز للْمُؤْمِنين دون من كَانَ مُسلما فِي الظَّاهِر وَهُوَ مُنَافِق فِي الْبَاطِن وهم كَثِيرُونَ فِي المتظاهرين بالاسلام قَدِيما وحديثا وهم فِي هَذِه الْأَزْمَان الْمُتَأَخِّرَة فِي بعض الْأَمَاكِن أَكثر مِنْهُم فِي حَال ظُهُور الايمان فِي أول الْأَمر فَمن أظهر الإيمانوكان صَادِقا مجتنبا مَا يضاده أَو يُضعفهُ يتَجَاوَز لَهُ عَمَّا يُمكنهُ التَّكَلُّم بِهِ وَالْعَمَل بِهِ دون مَا لَيْسَ كَذَلِك كَمَا دلّ عَلَيْهِ لفظ الحَدِيث فالقسمان اللَّذَان بَينا أَن العَبْد يُثَاب فيهمَا ويعاقب على أَعمال الْقُلُوب خَارِجَة من هَذَا الحَدِيث وَكَذَلِكَ قَوْله من هم بحسنة وَمن هم بسيئة انما هُوَ فِي الْمُؤمن الَّذِي يهم بسيئة أَو حَسَنَة يُمكنهُ فعلهَا فَرُبمَا فعلهَا وَرُبمَا تَركهَا لِأَنَّهُ أخبر أَن الْحَسَنَة تضَاعف بسبعمائة ضعف الى أَضْعَاف كَثِيرَة وَهَذَا انما هُوَ لمن يفعل الْحَسَنَات لله كَمَا قَالَ تَعَالَى مثل الَّذين يُنْفقُونَ أَمْوَالهم فِي سَبِيل الله وابتغاء مرضاة الله وابتغاء وَجه ربه وَهَذَا للْمُؤْمِنين فان الْكَافِر وان كَانَ الله يطعمهُ بحسناته فِي الدُّنْيَا وَقد يُخَفف عَنهُ بهَا فِي الْآخِرَة كَمَا خفف عَن أبي طَالب لاحسانه الى النَّبِي ﷺ وبشفاعة النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
Kitab: Az-Zuhd wal Wara' wal 'Ibadah · Pengarang: ابن تيمية
Baca halaman 195
Rujukan halaman ini: الزهد والورع والعبادة، ص 195 (SanadKitab #6826, hlm. urut 185)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.