فكثيرا مَا يكثر الثَّوَاب على قدر الْمَشَقَّة والتعب لَا لِأَن التَّعَب وَالْمَشَقَّة مَقْصُود من الْعَمَل وَلَكِن لِأَن الْعَمَل مُسْتَلْزم للْمَشَقَّة والتعب هَذَا فِي شرعنا الَّذِي رفعت عَنَّا فِيهِ الآصار والأغلال وَلم يَجْعَل علينا فِيهِ حرج وَلَا أُرِيد بِنَا فِيهِ الْعسر وَأما فِي شرع من قبلنَا قد تكون الْمَشَقَّة مَطْلُوبَة مِنْهُم وَكثير من الْعباد يرى جنس الْمَشَقَّة والألم والتعب مَطْلُوبا مقربا الى الله لما فِيهِ من نفرة النَّفس عَن اللَّذَّات والركون الى الدُّنْيَا وَانْقِطَاع الْقلب عَن علاقَة الْجَسَد وَهَذَا من جنس زهد الصابئة والهند وَغَيرهم وَلِهَذَا تَجِد هَؤُلَاءِ مَعَ من شابههم من الرهبان يعالجون الْأَعْمَال الشاقة الشديده المتعبة من أَنْوَاع الْعِبَادَات والزهادات مَعَ أَنه لَا فَائِدَة فِيهَا وَلَا ثَمَرَة لَهَا وَلَا مَنْفَعَة الا أَن يكون شَيْئا يَسِيرا لَا يُقَاوم الْعَذَاب الْأَلِيم الَّذِي يجدونه وَنَظِير هَذَا الأَصْل الْفَاسِد مدح بعض الْجُهَّال بِأَن يَقُول فلَان مَا نكح وَلَا ذبح وَهَذَا مدح الرهبان الَّذين لَا ينْكحُونَ وَلَا يَذبُّونَ وَأما الحنفاء فقد قَالَ النَّبِي ﷺ لكني أَصوم وَأفْطر وأتزوج النِّسَاء وآكل اللَّحْم فَمن رغب عَن سنتي فَلَيْسَ مني وَهَذِه الْأَشْيَاء من الدّين الْفَاسِد وَهُوَ مَذْمُوم كَمَا أَن الطُّمَأْنِينَة الى الْحَيَاة الدُّنْيَا مَذْمُوم
Kitab: Az-Zuhd wal Wara' wal 'Ibadah · Pengarang: ابن تيمية
Baca halaman 56
Rujukan halaman ini: الزهد والورع والعبادة، ص 56 (SanadKitab #6826, hlm. urut 48)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.