أملأ عَيْني مِنْهُ إجلالاً لَهُ
وَقَالَ عُرْوَة بن مَسْعُود لقريش يَا قوم وَالله لقد وفدت على كسْرَى وَقَيْصَر والملوك فَمَا رَأَيْت ملكا يعظمه أَصْحَابه مَا يعظم أَصْحَاب مُحَمَّد مُحَمَّدًا ﷺ وَالله مَا يحدون النّظر إِلَيْهِ تَعْظِيمًا لَهُ وَمَا تنخم نخامة إِلَّا وَقعت فِي كف رجل مِنْهُم فيدلك بهَا وَجهه وصدره وَإِذا تَوَضَّأ كَادُوا يقتتلون على وضوئِهِ
فَلَمَّا كَانَ رَسُول الله ﷺ مُشْتَمِلًا على مَا يَقْتَضِي أَن يحمد عَلَيْهِ مرّة بعد مرّة سمي مُحَمَّدًا وَهُوَ اسْم مُوَافق لمسماه وَلَفظ مُطَابق لمعناه
وَالْفرق بَين لفظ أَحْمد وَمُحَمّد من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن مُحَمَّدًا هُوَ الْمَحْمُود حمداً بعد حمد فَهُوَ دَال على كَثْرَة حمد الحامدين لَهُ وَذَلِكَ يسْتَلْزم كَثْرَة مُوجبَات الْحَمد فِيهِ وَأحمد أفعل تَفْضِيل من الْحَمد يدل على أَن الْحَمد الَّذِي يسْتَحقّهُ أفضل مِمَّا يسْتَحقّهُ غَيره فمحمد زِيَادَة حمد فِي الكمية وَأحمد زِيَادَة فِي الْكَيْفِيَّة فيحمد أَكثر حمد وَأفضل حمد حَمده الْبشر
وَالْوَجْه الثَّانِي أَن مُحَمَّدًا هُوَ الْمَحْمُود حمداً متكرراً كَمَا تقدم وَأحمد هُوَ الَّذِي حَمده لرَبه أفضل من حمد الحامدين غَيره فَدلَّ أحد الاسمين وَهُوَ مُحَمَّد على كَونه مَحْمُودًا وَدلّ الِاسْم