وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِداً عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً﴾ المزمل ١٥
وَمَعْلُوم أَن التَّشْبِيه فِي أصل الارسال لَا يَقْتَضِي تماثل الرسولين
وَقَالَ النَّبِي ﷺ لَو أَنكُمْ تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كَمَا يرْزق الطير تَغْدُو خماصاً وَتَروح بطاناً فالتشبيه هُنَا فِي أصل الرزق لَا فِي قدره وَلَا كيفيته ونظائر ذَلِك
وَهَذَا الْجَواب ضَعِيف أَيْضا لوجوه
مِنْهَا أَن مَا ذَكرُوهُ يجوز أَن يسْتَعْمل فِي الْأَعْلَى والأدنى والمساوي فَلَو قلت أحسن إِلَى أَبِيك وَأهْلك كَمَا أَحْسَنت إِلَى مركوبك وخادمك وَنَحْوه جَازَ ذَلِك وَمن الْمَعْلُوم أَنه لَو كَانَ التَّشْبِيه فِي أصل الصَّلَاة لحسن أَن تَقول اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد كَمَا صليت على آل أبي أوفى أَو كَمَا صليت على أحاد الْمُؤمنِينَ وَنَحْوه أَو كَمَا صليت على آدم ونوح وَهود وَلُوط فَإِن التَّشْبِيه عِنْد هَؤُلَاءِ إِنَّمَا هُوَ وَاقع فِي أصل الصَّلَاة لَا فِي قدرهَا وَلَا صفتهَا
وَلَا فرق فِي ذَلِك بَين كل من صلى عَلَيْهِ وَأي ميزة وفضيلة فِي ذَلِك لإِبْرَاهِيم وَآله ﷺ وَمَا الْفَائِدَة حِينَئِذٍ فِي ذكره وَذكر آله وَكَانَ الْكَافِي فِي ذَلِك أَن تَقول اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد فَقَط