﴿الْفَاسِقين الَّذين ينقضون عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿ُيثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاء﴾ وَقَالَ تَعَالَى فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كسبوا وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَقَالُوا قُلُوبنَا غلف بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا مَا يُؤمنُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أول مرّة﴾ فَأخْبر أَنه عاقبهم على تخلفهم عَن الْإِيمَان لما جَاءَهُم وعرفوه وأعرضوا عَنهُ بِأَن قلب أفئدتهم وأبصارهم وَحَال بَينهم وَبَين الْإِيمَان كَمَا قَالَ تَعَالَى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَم أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ فَأَمرهمْ بالاستجابة لَهُ وَلِرَسُولِهِ حِين يَدعُوهُم إِلَى مَا فِيهِ حياتهم ثمَّ حذّرهم من التَّخَلُّف والتأخر عَن الاستجابة الَّذِي يكون سَببا لِأَن يحول بَينهم وَبَين قُلُوبهم قَالَ تَعَالَى ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقين﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ فَأخْبر سُبْحَانَهُ أَن كسبهم غطى على قُلُوبهم وَحَال بَينهَا وَبَين الْإِيمَان بآياته فَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ وَقَالَ تَعَالَى فِي الْمُنَافِقين ﴿نَسُوا اللَّهَ فنسيهم﴾ فجازاهم على نسيانهم لَهُ أَن نسيهم فَلم يذكرهم بِالْهدى وَالرَّحْمَة وَأخْبر أَنه أنساهم أنفسهم فَلم يطلبوا كمالها بِالْعلمِ النافع وَالْعَمَل الصَّالح وهما الْهدى وَدين الْحق فأنساهم طلب ذَلِك ومحبته ومعرفته والحرص عَلَيْهِ عُقُوبَة لنسيانهم لَهُ وَقَالَ تَعَالَى فِي حقّهم ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وآتاهم تقواهم﴾ فَجمع لَهُم بَين اتّباع الْهوى والضلال الَّذِي هُوَ ثَمَرَته وموجبه كَمَا جمع للمهتدين بَين التَّقْوَى وَالْهدى
Kitab: Al-Fawa'id (Ibnul Qayyim) · Pengarang: ابن القيم
Baca halaman 132
Rujukan halaman ini: الفوائد لابن القيم - ط العلمية، ص 132 (SanadKitab #6832, hlm. urut 129)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.