الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قريب وَقَالَ الله تَعَالَى لما ذكر الْمُرْتَد وَالْمكْره بقوله مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بعد إيمَانه قَالَ بعد ذَلِك ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ فَالنَّاس إِذا أرسل إِلَيْهِم الرُّسُل بَين أَمريْن إِمَّا أَن يَقُول أحدهم آمنا وَإِمَّا أَن لَا يَقُول آمنا بل يسْتَمر على عمل السَّيِّئَات فَمن قَالَ آمنا امتحنه الرب ﷿ وابتلاه وَألبسهُ الِابْتِلَاء والاختبار ليبين الصَّادِق من الْكَاذِب وَمن لم يقل آمنا فَلَا يحْسب أَنه يسْبق الرب لتجربته فَإِن أحدا لن يعجز الله تَعَالَى هَذِه سنته تَعَالَى يُرْسل الرُّسُل إِلَى الْخلق فيكذبهم النَّاس ويؤذنهم قَالَ تَعَالَى وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنّ وَقَالَ تَعَالَى كَذَلِكَ مَا أَنِّي الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُون وَقَالَ تَعَالَى مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ وَمن آمن بالرسل وأطاعهم عادوه وآذوه فَابْتلى بِمَا يؤلمه وَإِن لم يُؤمن بهم عُوقِبَ فَحصل مَا يؤلمه أعظم وأدوم فَلَا بُد من حُصُول الْأَلَم لكل نفس سَوَاء آمَنت أم كفرت لَكِن الْمُؤمن يحصل لَهُ الْأَلَم فِي بُد من الدُّنْيَا ابْتِدَاء ثمَّ تكون لَهُ الْعَاقِبَة وَالْآخِرَة وَالْكَافِر تحصل لَهُ النِّعْمَة ابْتِدَاء ثمَّ يصير فِي الْأَلَم سَأَلَ رجل الشَّافِعِي فَقَالَ يَا أَبَا عبد الله أَيّمَا أفضل للرجل أَن يمكَّن أَو يَبْتَلِي فَقَالَ الشَّافِعِي لَا يمكَّن حَتَّى يبتلى فَإِن الله ابْتُلِيَ نوحًا وَإِبْرَاهِيم ومُوسَى وَعِيسَى ومحمدا صلوَات الله وَسَلَامه عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ فَلَمَّا صَبَرُوا مكنهم فَلَا يظنّ أحد أَنه يخلص من الْأَلَم الْبَتَّةَ وَهَذَا أصل عَظِيم فَيَنْبَغِي للعاقل أَن يعرفهُ وَهَذَا يحصل لكل أحد فَإِن الْإِنْسَان مدنِي بالطبع لَا بُد لَهُ من أَن يعِيش مَعَ النَّاس وَالنَّاس لَهُم إرادات وتصورات يطْلبُونَ مِنْهُ أَن يوافقهم عَلَيْهَا وَإِن لم يوافقوهم آذوه وعذبوه وَإِن وافقهم حصل لَهُ الْأَذَى وَالْعَذَاب تَارَة مِنْهُم وَتارَة من غَيرهم وَمن اختبر أَحْوَاله وأحوال النَّاس وجد من هَذَا شَيْئا كثيرا كقوم يُرِيدُونَ الْفَوَاحِش وَالظُّلم
Kitab: Al-Fawa'id (Ibnul Qayyim) · Pengarang: ابن القيم
Baca halaman 208
Rujukan halaman ini: الفوائد لابن القيم - ط العلمية، ص 208 (SanadKitab #6832, hlm. urut 205)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.