أَنه لَا بُد أَن يَبْتَلِي النَّاس والابتلاء يكون بالسراء وَالضَّرَّاء وَلَا بُد أَن يبتلى الْإِنْسَان بِمَا يسره وَبِمَا يسوؤه فَهُوَ مُحْتَاج إِلَى أَن يكون صَابِرًا شكُورًا قَالَ تَعَالَى إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَقَالَ تَعَالَى وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يرجعُونَ وَقَالَ تَعَالَى فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ معيشة ضنكا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أعمى وَقَالَ تَعَالَى أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ هَذَا فِي آل عمرَان وَقد قَالَ قبل ذَلِك فِي الْبَقَرَة نزل أَكْثَرهَا قبل آل عمرَان أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ وَذَلِكَ أَن النَّفس لَا تزكو وَتصْلح حَتَّى تمحص بالبلاء كالذهب الَّذِي لَا يخلص جيده من رديئه حَتَّى يفتن فِي كبر الامتحان إِذْ كَانَت النَّفس جاهلة ظالمة وَهِي منشأ كل شَرّ يحصل للْعَبد فَلَا يحصل لَهُ شَرّ إِلَّا مِنْهَا قَالَ تَعَالَى مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفسك وَقَالَ تَعَالَى أَو لما أَصَابَتْكُم مُصِيبَة من مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ﴿وَقَالَ﴾ وَمَا أَصَابَكُمْ من مُصِيبَة فِيمَا كسبت أيدكم وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ وَقَالَ تَعَالَى ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفسِهِم وَإِذا أَرَادَ الله بِقوم سوءا فَلَا مرد لَهُ ومالهم من دونه من وَال وَقد ذكر عقوبات الْأُمَم من آدم إِلَى آخر وَقت وَفِي كل ذَلِك يَقُول إِنَّهُم ظلمُوا أنفسهم فهم الظَّالِمُونَ لَا المظلومون وَأول من اعْترف بذلك أبواهم قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ من الخاسرين وَقَالَ لإبليس لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ وإبليس إِنَّمَا اتبعهُ الغواة مِنْهُم كَمَا قَالَ فبمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُم المخلصين وَقَالَ تَعَالَى إِنَّ عِبَادِي
Kitab: Al-Fawa'id (Ibnul Qayyim) · Pengarang: ابن القيم
Baca halaman 210
Rujukan halaman ini: الفوائد لابن القيم - ط العلمية، ص 210 (SanadKitab #6832, hlm. urut 207)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.