. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَهُوَ قَوْلُ الزّبَيْرِ «١» وَذَكَرَ أَنّ رَسُولَ اللهِ- ﷺ عَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ، فَمَا عَكَمَ عِنْدَ ذَلِكَ، أَيْ: مَا تَرَدّدَ، وَكَانَ مِنْ أَسْبَابِ تَوْفِيقِ اللهِ إيّاهُ- فِيمَا ذَكَرَ- رُؤْيَا رَآهَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَذَلِكَ أَنّهُ رَأَى الْقَمَرَ يَنْزِلُ إلَى مَكّةَ، ثُمّ رَآهُ قَدْ تَفَرّقَ عَلَى جَمِيعِ مَنَازِلِ مَكّةَ وَبُيُوتِهَا، فَدَخَلَ فِي كُلّ بَيْتٍ مِنْهُ شُعْبَةٌ، ثُمّ كَأَنّهُ جُمِعَ فِي حِجْرِهِ، فَقَصّهَا عَلَى بَعْضِ الكنابيين، فَعَبَرَهَا لَهُ بِأَنّ النّبِيّ الْمُنْتَظَرَ الّذِي قَدْ أَظَلّ زَمَانُهُ تَتْبَعُهُ، وَتَكُونُ أَسْعَدَ النّاسِ بِهِ، فَلَمّا دَعَاهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ إلَى الْإِسْلَامِ، لَمْ يَتَوَقّفْ، وَفِي مَدْحِ حَسّانَ الّذِي قَالَهُ فِيهِ، وَسَمِعَهُ النّبِيّ ﷺ، وَلَمْ يُنْكِرْهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنّهُ أَوّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الرّجَالِ، وَفِيهِ:
خَيْرُ الْبَرّيّةِ أَتْقَاهَا، وَأَفْضَلَهَا ... بَعْدَ النّبِيّ، وَأَوْفَاهَا بِمَا حَمَلَا
وَالثّانِي التّالِي الْمَحْمُودُ مَشْهَدُهُ ... وَأَوّلُ الناس قدما صدّق الرّسلا «٢»