فَمِنْهَا كلف فِي الرضاء وإفراط فِي الْغَضَب فَلم أزل أداوي ذَلِك حَتَّى وقفت عِنْد ترك إِظْهَار الْغَضَب جملَة بالْكلَام وَالْفِعْل والتخبط وامتنعت مِمَّا لَا يحل من الِانْتِصَار وتحملت من ذَلِك ثقلا شَدِيدا وَصَبَرت على مضض مؤلم كَانَ رُبمَا أَمْرَضَنِي وأعجزني ذَلِك فِي الرِّضَا وَكَأَنِّي سامحت نَفسِي فِي ذَلِك لِأَنَّهَا تمثلت أَن ترك ذَلِك لؤم وَمِنْهَا دعابة غالبة فَالَّذِي قدرت عَلَيْهِ فِيهَا إمساكي عَمَّا يغْضب الممازح وسامحت نَفسِي فِيهَا إِذْ رَأَيْت تَركهَا من الانغلاق ومضاهيا للكبر وَمِنْهَا عجب شَدِيد فناظر عَقْلِي نَفسِي بِمَا يعرفهُ من عيوبها حَتَّى ذهب كُله وَلم يبْق لَهُ وَالْحَمْد لله أثر بل كلفت نَفسِي احتقار قدرهَا جملَة وَاسْتِعْمَال التَّوَاضُع وَمِنْهَا حركات كَانَت تولدها غرارة الصِّبَا وَضعف الإغضاء فقصرت نَفسِي على تَركهَا فَذَهَبت وَمِنْهَا محبَّة فِي بعد الصيت وَالْغَلَبَة فَالَّذِي وقفت عَلَيْهِ من معاناة هَذَا الدَّاء الْإِمْسَاك فِيهِ عَمَّا لَا يحل فِي الدّيانَة وَالله الْمُسْتَعَان على الْبَاقِي مَعَ أَن ظُهُور النَّفس الغضبية إِذا كَانَت منقادة للناطقة فضل وَخلق مَحْمُود وَمِنْهَا إفراط فِي الأنفة بغضت إِلَيّ إنكاح الْحرم جملَة بِكُل وَجه وصعبت ذَلِك فِي طبيعتي وَكَأَنِّي توقفت عَن مغالبة هَذَا الإفراط الَّذِي أعرف قبحه لعوارض اعترضت عَليّ وَالله الْمُسْتَعَان وَمِنْهَا عيبان قد سترهما الله تَعَالَى وأعان على مقاومتهما وأعان بِلُطْفِهِ عَلَيْهِمَا فَذهب أَحدهمَا أَلْبَتَّة وَللَّه الْحَمد وَكَأن السَّعَادَة كَانَت موكلة بِي فَإِذا لَاحَ مِنْهُ طالع قصدت طمسه وطاولني الثَّانِي مِنْهُمَا فَكَانَ إِذا ثارت مِنْهُ مدوده نبضت عروقه فيكاد يظْهر
Kitab: Al-Akhlaq was Siyar fi Mudawatin Nufus · Pengarang: ابن حزم
Baca halaman 34
Rujukan halaman ini: الأخلاق والسير في مداواة النفوس، ص 34 (SanadKitab #6874, hlm. urut 24)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.