لغير عِلّة توجب ذَلِك وآثرك على من سواك وَلَوْلَا أَنِّي شاهدت مظفرا ومباركا صَاحِبي بلنسية لقدرت أَن هَذَا الْخلق مَعْدُوم فِي زَمَاننَا وَلَكِنِّي مَا رَأَيْت قطّ رجلَيْنِ استوفيا جَمِيع أَسبَاب الصداقة مَعَ تَأتي الْأَحْوَال الْمُوجبَة للفرقة غَيرهمَا لَيْسَ شَيْء من الْفَضَائِل أشبه بالرذائل من الاستكثار من الإخوان والأصدقاء فَإِن ذَلِك فَضِيلَة تَامَّة متركبة لأَنهم لَا يكتسبون إِلَّا بالحلم والجود وَالصَّبْر وَالْوَفَاء والاستضلاع والمشاركة والعفة وَحسن الدفاع وَتَعْلِيم الْعلم وَبِكُل حَالَة محمودة ولسنا نعني الشاكرية والأتباع أَيَّام الْحُرْمَة فَأُولَئِك لصوص الإخوان وخبث الأصدقاء وَالَّذين يظنّ أَنهم أَوْلِيَاء وَلَيْسوا كَذَلِك وَدَلِيل ذَلِك إنحرافهم عِنْد إنحراف الدُّنْيَا وَلَا نعني أَيْضا المصادقين لبَعض الأطماع وَلَا المتنادمين على الْخمر والمجتمعين على الْمعاصِي والقبائح والمتألفين على النّيل من أَعْرَاض النَّاس وَالْأَخْذ فِي الفضول وَمَا لَا فَائِدَة فِيهِ فَلَيْسَ هَؤُلَاءِ أصدقاء وَدَلِيل ذَلِك أَن بَعضهم ينَال من بعض وينحرف عَنهُ عِنْد فقد تِلْكَ الرذائل الَّتِي جمعتهم وَإِنَّمَا نعني إخْوَان الصفاء لغير معنى إِلَّا لله ﷿ إِمَّا للتناصر على بعض الْفَضَائِل الجدية وَإِمَّا لنَفس الْمحبَّة الْمُجَرَّدَة فَقَط وَلَكِن إِذا أحصيت عُيُوب الاستكثار مِنْهُم وصعوبة الْحَال فِي إرضائهم وَالْغرر فِي مشاركتهم وَمَا يلزمك من الْحق لَهُم عِنْد نكبة تعرض لَهُم فَإِن غدرت بهم أَو أسلمتهم لؤمت وذممت وَإِن وفيت أضررت
Kitab: Al-Akhlaq was Siyar fi Mudawatin Nufus · Pengarang: ابن حزم
Baca halaman 43
Rujukan halaman ini: الأخلاق والسير في مداواة النفوس، ص 43 (SanadKitab #6874, hlm. urut 33)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.