دمل أَو مُصِيبَة فَإِن رأى نَفسه قَليلَة الصَّبْر فَليعلم أَن جَمِيع أهل الْبلَاء من المجذومين وَغَيرهم الصابرين أفضل مِنْهُ على تَأَخّر طبقتهم فِي التَّمْيِيز وَإِن رأى نَفسه صابرة فَليعلم أَنه لم يَأْتِ بِشَيْء يسْبق فِيهِ على مَا ذكرنَا بل هُوَ إِمَّا مُتَأَخّر عَنْهُم فِي ذَلِك أَو مسَاوٍ لَهُم وَلَا مزِيد ثمَّ لينْظر إِلَى سيرته وعدله أَو جوره فِيمَا خوله الله من نعْمَة أَو مَال أَو خول أَو أَتبَاع أَو صِحَة أَو جاه فَإِن وجد نَفسه مقصرة فِيمَا يلْزمه من الشُّكْر لواهبة تَعَالَى ووجدها خائفة فِي الْعدْل فَليعلم أَن أهل الْعدْل وَالشُّكْر والسيرة الْحَسَنَة من المخولين أَكثر مِمَّا هُوَ فِيهِ أفضل مِنْهُ فَإِن رأى نَفسه ملتزمة للعدل فالعادل بعيد عَن الْعجب أَلْبَتَّة لعلمه بموازين الْأَشْيَاء ومقادير الْأَخْلَاق والتزامه التَّوَسُّط الَّذِي هُوَ الِاعْتِدَال بَين الطَّرفَيْنِ المذمومين فَإِن أعجب فَلم يعدل بل قد مَال إِلَى جنبه الافراط المذمومة وَاعْلَم أَن التعسف وَسُوء الملكة لمن خولك الله تَعَالَى أمره من رَقِيق أَو رعية يدلان على خساسة النَّفس ودناءة الهمة وَضعف الْعقل لِأَن الْعَاقِل الرفيع النَّفس العالي الهمة إِنَّمَا يغلب أكفاءه فِي الْقُوَّة ونظراءه فِي المنعة وَأما الاستطالة على من لَا يُمكنهُ الْمُعَارضَة فسقوط فِي الطَّبْع ورذالة فِي النَّفس والخلق وَعجز ومهانة وَمن فعل ذَلِك فَهُوَ بِمَنْزِلَة من يتبجح بقتل جرذ أَو بقتل برغوث أَو بفرك قملة وحسبك بِهَذَا ضعة وخساسة
Kitab: Al-Akhlaq was Siyar fi Mudawatin Nufus · Pengarang: ابن حزم
Baca halaman 74
Rujukan halaman ini: الأخلاق والسير في مداواة النفوس، ص 74 (SanadKitab #6874, hlm. urut 64)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.