ثمَّ يُقَال لَهُم: هَذِه الْأَدْعِيَة الَّتِي علَّم رَسُول الله [ﷺ] وَآله وَسلم أمته فِي صلواتهم وليلهم ونهارهم وسفرهم وحضرهم، لَو رام الْعَالم جمعهَا متوناً لكَانَتْ فِي مُجَلد. وَقد كَانَ رَسُول الله [ﷺ] وَآله وَسلم أَكثر النَّاس قيَاما وتضرعاً إِلَى ربه حَتَّى كَانَ فِي تَارَة يرفع كفيه حَتَّى يرى بَيَاض إبطَيْهِ وَفِي تَارَة يرفعهما حَتَّى يسْقط الرِّدَاء عَن مَنْكِبَيْه، ثمَّ أخبرنَا بِمَا للداعي لرَبه من الْجَزَاء الجزيل، وَالثَّوَاب الْجَلِيل عُمُوما، وخصوصاً.
هَل كَانَ لهَذَا فَائِدَة يتَبَيَّن أَثَرهَا أم لَا فَائِدَة، بل مَا خطّ فِي اللَّوْح فَهُوَ كَائِن لَا محَالة وَقع الدُّعَاء أم لم يَقع؟ ﴿﴾ .
فَيُقَال لَهُم: يَا نوكي. أَنْتُم أعرف بِاللَّه سُبْحَانَهُ من رَسُوله [ﷺ] وَآله وَسلم حَتَّى يكون مَا فعله، وَمَا علمه أمته لَغوا ضائعاً لَا فَائِدَة فِيهِ وَلَا عَائِدَة؟ ﴿سُبْحَانَكَ هَذَا بهتان عَظِيم.
ثمَّ يُقَال لَهُم: لَو كَانَ الْقَضَاء السَّابِق حتما لَا يتَحَوَّل، فَأَي فَائِدَة فِي استعاذته [ﷺ] وَآله وَسلم من سوء الْقَضَاء، كَمَا صَحَّ ذَلِك عَنهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَصَحَّ عَنهُ أَنه كَانَ يَقُول: وقني شَرّ مَا قضيت.
فيا لله الْعجب من دعاوي عريضة من قُلُوب مهيضة، وأفهام مَرِيضَة. يَا لكم الويل، أما تَدْرُونَ فِي أَي بلية وَقَعْتُمْ، وعَلى أَي جنب سَقَطْتُمْ، وَمن أَي بَاب من الشَّرِيعَة خَرجْتُمْ؟﴾ ! فَإِنَّكُم لم تعملوا بشرع وَلَا اهْتَدَيْتُمْ بعقل.
وَقد كَانَ لكم قدوة وأسوة برَسُول الله [ﷺ] وَآله وَسلم، وبكتاب الله الْمنزل عَلَيْهِ، وَبِمَا كَانَ عَلَيْهِ أكَابِر الصَّحَابَة فِي هَذِه الْمَسْأَلَة [الَّتِي]