تابعه همام بن يحيى البصري من ثلاث طرق عند أبي داود (٨٣٩) والبيهقي (٢/ ٩٨ - ٩٩) والطحاوي في «شرح معاني الآثار» (١/ ٢٥٥) والطريق الثالث مرسل صحيح.
والحديث له شاهد من حديث أنس ﵁ قال: (رأيت رسول الله ﷺ كبر فحاذى بإبهامه أذنيه، ثم ركع حتى استقر كل مفصل منه، وانحطَّ بالتكبير حتى سبقت ركبتاه يديه)، أخرجه الدارقطني (١/ ٣٤٥) والحاكم (١/ ٢٢٦) والبيهقي (٢/ ٩٩) وقال الحاكم: (هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ولا أعرف له علة) وسكت عنه الذهبي، وقد أخرجه ابن حزم في المحلى (٤/ ١٢٩) محتجاً به في مقام المعارضة لمذهبه - وهو وجوب تقديم اليدين قبل الركبتين - ولم يذكر له علة، ولو علمها لبادر بذكرها، لأن ذلك ينفعه في مقام تضعيف الدليل المعارض (¬١).
وقد ضعفه بعض العلماء بجهالة العلاء بن إسماعيل، وقد تفرد به، وبقية رجاله رجال الصحيح، فالحديث فيه مقال، ولحديث وائل شاهدان آخران عن أبي هريرة وسعد بن أبي وقاص ﵄، وهما ضعيفان.
الوجه الثاني: هذه الأحاديث فيها بيان صفة الهوي في السجود، وهي من المسائل التي كثر فيها الكلام، حتى قال الشوكاني: (إن المقام من معارك الأنظار، ومضايق الأفكار) (¬٢)، وقال النووي: (ولا يظهر ترجيح أحد المذهبين من السنة) (¬٣)، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
الأول: أن المصلي يهوي إلى السجود بتقديم الركبتين ثم اليدين، وقد عزاه ابن المنذر إلى عمر بن الخطاب ﵁ وإلى إبراهيم النخعي، ومسلم بن يسار، وسفيان الثوري، وإلى الشافعي، وأحمد، وإسحاق وأصحاب الرأي (¬٤)، واستدلوا بحديث وائل بن حجر ﵁.