وقد جاء في رواية الصحيحين: (صلَّى بنا النبي ﷺ الظهر أو العصر … ) بلفظ الشك، وفي رواية للبخاري بلفظ: (الظهر) بغير شك، وعند مسلم: (العصر) والظاهر أن هذا الاختلاف من الرواة، أو من أبي هريرة ﵁ ويدل لذلك رواية النسائي من طريق ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ بلفظ: (صلّى النبي ﷺ إحدى صلاتي العشي، قال أبو هريرة: لكني نسيتها … ) (¬١)، وفي رواية أن الذي نسي هو ابن سيرين، ومثل هذا لا يؤثر في الحديث، لأن المقصود أنها رباعية، وكلها صلاة عَشِيٍّ.
قوله: (ثم قام إلى خشبة) هي ما غلظ من العيدان، وفي رواية لمسلم: (ثم أتى جذعاً في قبلة المسجد).
قوله: (فوضع يده عليها) في رواية (فاتكأ عليها كأنه غضبان) أي: يشبه الغضبان في انقباضه وتشوش فكره، وكأن هذا - والله أعلم - من أجل نقصان صلاته، أو أنه كان في حال صلاته مشغول البال بأمر أوجب له ذلك الغضب، وحمله على أن صلى ركعتين وسلم (¬٢)، ولعل الصحابة ﵃ عبروا بالغضب عما ظهر عليه، وإلا فلا موجب له في هذا الوقت.
قوله: (فهابا أن يكلماه) الهيبة: إجلال ومخافة ناشئة عن إعظام، يقال: رجل مهيب ومهوب، أي: يهابه الناس، وإنما هاب أبو بكر وعمر تكليم النبي ﷺ لشدة معرفتهما بعظمته وحقوقه، وقوة المعرفة توجب الهيبة (¬٣).
قوله: (وخرج سَرَعَانُ الناس) بفتح السين والراء، هم الأوائل الذين يسرعون الخروج من المسجد بعد انقضاء الصلاة، ويجوز إسكان الراء، كما نقله القاضي عياض (¬٤)، ويجوز ضم السين وإسكان الراء، فيكون جمع سريع كقضيب وقضبان وكثيب وكثبان.
قوله: (قُصرت الصلاة) بضم القاف وكسر الصاد، بلفظ الخبر، أي: