(حفظت عن النبي ﷺ عشرة ركعات في اليوم والليلة) فلو كان هذا لعدَّه، قال أبي: يعني كان يقول: حفظت اثنتي عشرة ركعة (¬١).
وقد ذكر ابن القيم أنّ هذا ليس بعلة؛ لأن ابن عمر ﵄ إنما أخبر عن فعل النبي ﷺ ولم يخبر عن غير ذلك، ولذا أخبرت عائشة أنه كان يصلي قبل الظهر أربعاً، ولم يذكر ذلك ابن عمر، فكذا هنا، وعليه فلا تنافي بين الحديثين البتة (¬٢).
وهذا الحديث جاء من رواية محمد بن مسلم بن مهران عن ابن عمر، وهو متكلم فيه، فقد قال عنه أبو زرعة: واهٍ، وليَّنه ابن مهدي (¬٣)، وذكره ابن حبان في «الثقات» (¬٤) وقال: (يخطئ)، وقال ابن عدي: (ليس له من الحديث إلا اليسير، ومقدار ما له من الحديث لا يتبين فيه صدقه من كذبه) (¬٥)، وقال ابن معين والدارقطني: (لا بأس به) (¬٦)، وقال الحافظ في «التقريب»: (صدوق يخطئ).
وأما جده أبو المثنى، وهو مسلم بن المثنى، فقد روى عنه جمع، وقال أبو زرعة: (ثقة)، وذكره ابن حبان في «الثقات» (¬٧).
والظاهر - والله أعلم - أنه لا يقبل تفرد محمد بن مسلم بهذا الحديث، فإن إعلال أبي الوليد وجيه، ثم أين سالم ونافع - رواة ابن عمر - عن هذا الحديث؟! والترمذي لما حسنه استغربه، كما تقدم.
الوجه الثاني: استدل بهذا الحديث من قال: باستحباب أربع ركعات قبل صلاة العصر وأنه ينبغي المحافظة عليها رجاء الدخول في دعوة النبي ﷺ على القول بأن قوله: (رحم الله امرأً) دعاء، أو يدخل في ضمن من ﵏ على القول بأنه خبر، كما ذكر ذلك العراقي ﵀.