كونه ورد من قوله، فيكون عن أبي هريرة حديثان، حديث الأمر به، وحديث ثبوته من فعله … ) (¬١).
وقد ضعف الحديث - أيضاً - شيخ الإسلام ابن تيمية فيما نقله عنه ابن القيم، حيث قال ابن تيمية: (هذا باطل وليس بصحيح، وإنما الصحيح عنه الفعل لا الأمر بها، والأمر تفرد به عبد الواحد بن زياد وغلط فيه … ) (¬٢)، وممن ضعفه ابن العربي (¬٣).
وعلى هذا فالحديث معلول، وهو الذي رجحه الشيخ عبد العزيز بن باز، لكن على فرض صحته فالأمر فيه للاستحباب، كما سيأتي إن شاء الله.
الوجه الثاني: حديث عائشة ﵂ دليل على مشروعية الاضطجاع على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر، وكذا حديث أبي هريرة ﵁ فإن فيه الأمر بذلك، على القول بصحته.
وحكمة هذا الاضطجاع الراحة والنشاط لصلاة الصبح، وعلى هذا فتختص بالمتهجد، وقيل: الفصل بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح، وعلى هذا فلا تختص.
وقد جاء في بعض الروايات لحديث عائشة قالت: (إن النبي ﷺ كان إذا صلى سنة الفجر فإن كنت مستيقظة حدثني، وإلا اضطجع حتى يُؤذَّنَ بالصلاة) (¬٤)، فدل ذلك على عدم وجوبها وأنها سنة مستحبة، وأنه إذا تركها بعض الأحيان فلا بأس، كما كان الرسول ﷺ يتركها إذا تحدث مع عائشة، ويكون الأمر في حديث أبي هريرة ﵁ للاستحباب لهذه القرينة، وظاهر الحديث أن الاضطجاع سنة مطلقاً، سواء أقام الليل أم لا، وهذا هو المذهب عند الشافعية والحنابلة (¬٥)، وقد روى ابن أبي شيبة فعله عن أبي موسى