وأما رواية أبي داود الأولى فهي من طريق حفص، عن عاصم، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ بلفظ: (سبع عشرة)، وإسنادها صحيح على شرط البخاري، لكن رواية البخاري: (تسع عشرة) أرجح منها، وإلى هذا أشار أبو داود بعد سياق هذه الرواية، أو يصار إلى الجمع بينهما، فيكون من قال: سبعة عشر يوماً لم يعدَّ يوم الدخول ويوم الخروج (¬١).
وأما روايته الثانية فهي من طريق محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس ﵄ بلفظ: (خمس عشرة).
وهذه الرواية ضعّفها النووي، وذلك لأن فيها محمد بن إسحاق، وهو صدوق مدلس، وقد عنعن (¬٢)، لكن رد عليه الحافظ بأن رواتها ثقات، ولم ينفرد بها ابن إسحاق، فقد أخرجها النسائي (¬٣) من رواية عراك بن مالك، عن عبيد الله كذلك (¬٤)، ومع ذلك فرواية البخاري أرجح على ما تقدم.
وأما حديث عمران ﵁، فقد أخرجه أبو داود (١٢٢٩) من طريق علي بن زيد، عن أبي نضرة، عن عمران بن حصين، قال: (غزوت مع رسول الله ﷺ وشهدت معه الفتح، فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين، ويقول: «يا أهل البلد، صلوا أربعاً، فإنا قوم سَفْر»).
وهذا إسناد ضعيف؛ لأن فيه علي بن زيد بن جُدْعان، قال عنه الإمام أحمد: (ليس بشيء) (¬٥)، وقد ضعف الحديث النووي (¬٦)، والحافظ ابن حجر (¬٧).
وأما حديث جابر ﵁ فقد أخرجه أبو داود (١٢٣٥) من طريق معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر ﵁، به.
وقول الحافظ: (رواته ثقات إلا أنه اختلف في وصله) يشير إلى قول