علي بن المديني أنه صحح الحديث، وقد نقل ابن عبد البر عن علي بن المديني أنه قال: (في هذا الباب غيرما حديث عن النبي ﷺ بإسناد جيد) (¬١). وقال النووي: (إسناده حسن) (¬٢).
والحديث له شواهد، ومنها: ما رواه أبو داود (١٠٧٣)، وابن ماجه (١/ ٤١٦) من طريق بقية، حدثنا شعبة، عن المغيرة الضبي، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: (قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون). وفي سنده ضعف، ورواه عبد الرزاق (٣/ ٣٠٤) وغيره من طريق الثوري وغيره عن ابن رفيع، عن ذكوان مرسلًا. وقد صحح إرساله أحمد والدارقطني (¬٣) ومن شواهده ما أخرجه أبو داود (١٠٧٢) من طريق ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح قال: (اجتمع يوم الجمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير، فقال: عيدان اجتمعا في يوم واحد، فجمعهما جميعًا فصلاهما ركعتين بكرة، فلم يزد عليهما حتى صلى العصر). وإسناده صحيح، وفي متنه اضطراب.
وفي رواية لأبي داود: وكان ابن عباس بالطائف، فلما قدم ذكرنا ذلك له، فقال: (أصاب السنة)، وأخرجه الفريابي في "العيدين" (١٥٣) بلفظ: فذكر ذلك لابن عباس وقال: (أصاب) ولم يذكر (السنة).
وعلى هذا فأحاديث الباب كلها معلولة - كما يقول ابن عبد البر - ومن يستدل بها يرى أنها باجتماعها يقوي بعضها بعضًا، ويرى أن تصحيح ابن المديني لحديث الباب - على ما نقله الحافظ - يرفع جهالة إياس بن أبي رملة، على ما هو مقرر في "علوم الحديث".
وأما قول الحافظ: (وصححه ابن خزيمة) ففيه نظر، فإن ابن خزيمة لم يصحح الحديث، وإنما علق صحته بعدالة إياس، فقال: (إن صح الخبر، فإني لا أعرف إياس بن أبي رملة بعدالة وجرح).