أبي داود كما تقدم: (وحول رداءه … ثم دعا الله ﷿، وظاهره أن التحويل قبل الدعاء، فإن قيل بالترجيح فتقديم الدعاء على التحويل أرجح؛ لأنه رواية البخاري، وإن قيل بجميع الروايات فالأمر في هذا واسع إن شاء الله تعالى.
• الوجه العاشر: هل تحويل الرداء خاص بالإمام أو عام لجميع الحاضرين؟ ذهب الإمام مالك والشافعي وأحمد إلى مشروعية تحويل المأمومين أرديتهم كالإمام (¬١)، واستدلوا بحديث عبد الله بن زيد من طريق محمد بن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر به وفيه: (ثم تحول إلى القبلة، وحول رداءه فقلبه ظهرًا لبطن، وتحول الناس معه) (¬٢).
القول الثاني: أن تحويل الرداء خاص بالإمام، وهذا مذهب الحفية (¬٣)، وحكي عن سعيد بن المسيب وعررة والثوري، وهو قول الليث وأبي يوسف ومحمد بن الحسن (¬٤).
مستدلين بأنه لم ينقل أن النبي ﷺ أمر الناس بقلب أدرتيهم؛ ولأن الاستسقاء دعاء، فلا يستحب تحويل الداء فيه، كسائر الأدعية.
وقد حكم الألباني على رواية ابن إسحاق بالشذوذ (¬٥)، وهذا جار على طريقة المحدثين، فإن حديث عبد الله بن زيد ﵁ جاء في " الصحيحين" من رواية سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد، عند البخاري ومسلم (¬٦)، وكذا جاء في غيرهما، ومن رواية مالك عن عبد الله بن