فلان أو فلان وهو لا يعرفه، وقد لا يحرص على الصلاة عليه من الناس، فلا أصل له، وقد يكون من البدع؛ لأن النبي ﷺ لم يرشد زائر المقبرة إلى الصلاة، وإنما أرشده إلى الدعاء (¬١).
والقول بتحديد ذلك بشهر فيه ضعيف؛ لأن الدليل المذكور لا يدل على التحديد؛ لأن فعل وقع اتفاقًا لا قصدًا، وما فعل اتفاقًا لا يصح دليلًا لأنه لم يقصد، والنبي ﷺ لم يثبت عنه تحديد المدة التي تجوز فيها الصلاة على الميت بعد دفنه.
• الوجه الثالث: ظاهر الحديث أن الصلاة على القبر غير محددة بوقت معين، فيصلى على القبر ولو في أوقات النهي، لعموم: " دلوني على قبرها"، فيصلى على القبر في أوقات النهي الطويلة، أما الأوقات المضيقة التي وردت في حديث عقبة بن عامر ﵁ المتقدم في باب "المواقيت" فلا يصلى فيها على الميت، ولا يدفن فيها، لهذا الحديث (¬٢).
• الوجه الرابع: الحديث دليل على النهي عن احتقار المسلم مهما كان وضعه بين المسلمين لقوله: "دلوني على قبرها"، فإن هذا يتضمن الرد عليهم لما صغروا أمرها؛ إذ لا عبرة بالمظاهر؛ وإنما العبرة بالصلاح والتقوى، قال تعالى: ﴿واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم … ﴾ [الكهف: ٢٨]، وفي هذا أحاديث كثيرة.
• الوجه الخامس: في الحديث دليل على استحباب السؤال عن الخادم أو الصديق إذا غاب، فلعله يكون مريضًا فيزار، أو مسافرًا فيطمأن على حاله.
وفي السؤال عن حال المرء فوائد عظيمة، منها:
فرح المسؤول عنه إذا علم أن فلانًا يسأل عنه، لا سيما إذا كان السائل من أولي الفضل كالعالم أو طالب العلم.