المعنى الثاني: الإسراع بالسير فيها إلى قبرها. قال ابن الملقن: (وهو أطهر، وعليه الجمهور) (¬١)، ويؤيد هذا ما رواه عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه أنه كان في جنازة عثمان بن أبي العاص، وكما نمشي مشيًا خفيفًا، فلحقنا أبو بكرة ﵁ ورفع سوطه فقال: (لقد رأيتنا ونحن مع رسول الله ﷺ نرمل رملًا) (¬٢).
وقد رجح النووي هذا المعنى، وقال: إنه الصواب، وأبطل المعنى الأول بقوله: " فشر تضعونه عن رقابكم".
والظاهر أنه لا مانع من حمل الإسراع على المبادرة بتجهيزها، والإسراع بالسير فيها إلى قبرها. قال القرطبي: (لا يبعد أن يكون كل واحد منهما مطلوبًا؛ إذ مقتضاه: مطلق الإسراع؛ فإنه لم يقيده بقيد، والله أعلم) (¬٣)، وهو اختيار الشيخ عبد العزيز بن باز، (¬٤) وذلك لأنه إذا كان الإسراع أثناء حملها مأمورًا به، فالإسراع في تجهيزها والصلاة عليها من باب أولى؛ لأن تأخير هذه الأمور يطول أكثر من تأخير الإسراع أثناء الحمل (¬٥).
وأما رد النووي للمعنى الأول وإبطاله بقوله: " فشر تضعونه عن رقابكم" ففيه نظر، والظاهر أنه لا يفهم منه رد المعنى الأول، لأمرين:
الأمر الأول: أنه قد يعبر بالحمل على الظهر أو العنق عن المعاني دون الذوات، فيقال: حمل فلان على عنقه موضوع كذا. فيصير معنى الحديث: إنكم تستريحون من هذا الأمانة التي حملتم إياها بالإسراع في تجهيزها ودفنها.
الأمر الثاني: أنه ليس كل حاضري الميت يحملونه، وإنما يحمله القليل منهم.