وقد استثنى بعض الفقهاء من تقدم الجنازة فلا بأس أن يجلس قبل أن تنتهي إليه (¬١)، قال الترمذي: (قد روي عن بعض أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، أنهم كانوا يتقدمون الجنازة فيقعدون قبل أن تنتهي إليهم الجنازة) (¬٢).
• الوجه الرابع: جاء في حديث الباب (حتى توضع)، وجاء من طريق أبي معاوية، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ بلفظ: " حتى توضع في اللحد" وجاء من طريق الثوري، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ بلفظ: " حتى توضع على الأرض" (¬٣).
وقد رجح أبو داود هذه الرواية على ما قبلها؛ لأن الثوري أحفظ من أبي معاوية، وتبويب البخاري الذي تقدم في التخريج يدل على ذلك، فإنه قال: " حتى توضع عن مناكب الرجال".
ويؤيد ذلك عمل الصحابة ﵁ مع النبي ﷺ فقد كانوا يجلسون إذا وضعت الجنازة على الأرض ولو لم توضع في اللحد. كما في حديث البراء بن عازب ﵁ قال: (خرجنا مع النبي ﷺ في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر، ولم يلحد، فجلس رسول الله ﷺ مستقبل القبلة وجلسنا حوله، كأن على رؤوسنا الطير … ) الحديث (¬٤)، والله تعالى أعلم.
* * *