الوجه الثاني: في شرح ألفاظهما
قوله: (الحدوا لي لحدًا) يجوز أن تكون الهمزة همزة وصل، وتفتح الحاء من لحد الثلاثي يقال: لحد يلحد كذهب يذهب، ويجوز أن تكون همزة قطع مفتوحة وتكسر الحاء من ألحد الرباعي: إذا حفر اللحد. واللحد: هو الشق الذي يعمل في جانب القبر من جهة القبلة لوضع الميت، سمي بذلك لأنه أميل عن وسط القبر إلى جانبه.
قوله: (وانصبوا علي اللبن) بفتح اللام وكسر الباء جمع لبنة: وهو المضروب من الطين يبنى به دون أن يطبخ.
قوله: (قدر شبر) بكسر الشين وسكون الباء، ما بين طرفي الإصبع الخنصر والإبهام بالتفريج المعتاد.
• الوجه الثالث: الحديث دليل على أن الأفضل في القبر أن يكون ملحدًا، وذلك بأن يحفر للميت حفرة في قرار القبر في جانبه مما يلي القبلة؛ لأن قبر النبي ﷺ كان هكذا، وهو الذي اختاره الله تعالى لنبيه ﷺ على يد أصحابه ﵃، ولا يختار الله لنبيه إلا الأفضل، وعن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " اللحد لنا والشق لغيرنا" (¬١).
قال النووي: (أجمع العلماء على أن الدفن في اللحد والشق جائزان، لكن إذا كانت الأرض صلبة لا ينهار ترابها فاللحد أفضل لما سبق من الأدلة، وإن كانت رخوة تنهار فالشق أفضل) (¬٢). والشق: أن يحفر حفرة في وسط القبر ويوضع فيه الميت.
• الوجه الرابع: في كيفية دفن الميت، وذلك بأن يدخل من رجلي القبر كما تقدم، ويقول عند إدخاله ما تقدم أيضًا، ثم يوضع على جنبه