وجاء في حديث حمران مولى عثمان عن عثمان ﵁ في وصفه وضوءه ﷺ وفيه قال حمران: (ثم أدخل يده فأخذ ماء فمسح برأسه … الحديث (¬١)).
وهكذا جاء في حديث علي ﵁: (ثم جعل يده في الإناء فمسح برأسه مرة واحدة) (¬٢).
وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يجوز أن يمسح رأسه بما بقي من أعضائه السابقة، فمنهم من يقول بفضل يديه، ونسبه ابن المنذر إلى الحسن وعروة والأوزاعي (¬٣)، ومنهم من قال: يمسح رأسه ببلل لحيته، وهو لبعض المالكية، كما ذكر ابن العربي (¬٤) وابن عبد البر (¬٥).
ولعلهم يستدلون بحديث الرُّبيِّع، وفيه: (ومسح رأسه من فضلِ ماءٍ كان في يده) (¬٦) ولأن المسح مبني على التخفيف.
والقول الأول أرجح، لقوة دليله، فإن حديث عبد الله بن زيد وما ذكر معه حجة على من ذُكر، إلا إن حملوا أفعال النبي ﷺ التي ليست بياناً للمجمل على الندب (¬٧)، لكن الظاهر أن فعله ﷺ بيان لمجمل كيفية مسح الرأس، والله أعلم.
أما حديث الربيع ففي سنده مقال، وفي متنه اضطراب، فهو من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل، وقد تقدم الكلام فيه (¬٨)، وأما اضطراب متنه فإن ابن ماجه أخرجه من طريق شريك، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الربيع، وفيه: (وأخذ ماء جديداً فمسح به رأسه .. ) (¬٩) فما في رواية مسلم مقدم عليه عند التعارض.