قالوا: يا رسول الله أتعرفنا يومئذ؟ قال: «نعم، لكم سيما ليست لأحد من الأمم، تَرِدُونَ عليَّ غراً محجلين من أثر الوضوء» (¬١).
فهذا يدل على أن الوضوء ليس من خصائص هذه الأمة، وإنما الذي اختصت به الغرة والتحجيل؛ لأنه جعل ذلك علامة لهم دون غيرهم من الأمم.
الوجه الخامس: اختلف العلماء في مجاوزة محل الفرض في الوضوء على قولين:
الأول: أنه لا تشرع الزيادة على محل الفرض، وهذا مذهب المالكية والظاهرية، وبعض فقهاء الحنفية، ورواية عن الإمام أحمد، اختارها بعض أصحابه (¬٢)، واختار هذا القول جمع من المحققين، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية (¬٣)، وتلميذه ابن القيم (¬٤).
القول الثاني: تشرع الزيادة على المحل المفروض، على تفصيل عندهم في كيفية ذلك، وهذا قول الشافعية (¬٥)، وطائفة من فقهاء الحنفية (¬٦)، والحنابلة، وهي رواية ثانية عن الإمام أحمد، وهو مذهب أبي هريرة، وابن عمر ﵄، فقد أخرج ابن أبي شيبة، وأبو عبيد (¬٧) عن ابن عمر ﵄: (أنه كان يتوضأ في الصيف فربما بلغ في الوضوء إبطيه).
قال النووي: (اختلفوا في قدر المستحب على أوجه: أحدها: أنه يستحب الزيادة فوق المرفقين والكعبين من غير توقيت، والثاني: يستحب إلى