جواز النظر إلى الأجنبية؛ لأن النبي ﷺ لم يقر الفضل على ذلك؛ بل صرف وجهه إلى الشق الآخر.
وأما الاستدلال به على عدم وجوب الحجاب، وأنه يجوز للمرأة كشف وجهها فليس بمستقيم لأمور ثلاثة:
الأول: سلمنا أنها كانت كاشفة، وذلك لأنها محرمة، والمشروع في حقها ألا تغطي وجهها إذا لم يكن أحد ينظر إليها من الأجانب (¬١)، مع أن مسألة إحرام المرأة في وجهها فيها نظر، والواجب على المرأة ستر وجهها عن الأجانب، سواء أكانت محرمة أم غير محرمة.
الثاني: أنه ليس في الحديث أنها كانت كاشفة عن وجهها، وإنما فيه النظر، وهو ممكن حتى مع الحجاب، بأن ينظر إلى هيكلها وقوامها وتقاطيع جسمها ونحو ذلك.
الثالث: يحتمل أن النبي ﷺ أمرها بالحجاب ولم ينقل ذلك؛ لأن عدم نقل أمره لها لا يدل على عدم الأمر؛ إذ عدم النقل ليس نقلاً للعدم، فيبعد كل البعد أن يراها الرسول ﷺ سافرة ويقرها على ذلك ولا يأمرها بالحجاب، والله ﷾ أعلم.