لا فدية في ذلك، واختاره ابن حزم، مستدلاً بأنه لم يرد في المنع من ذلك دليل، وردَّ الإجماع الذي تقدمت حكايته (¬١).
قالوا: وهذا هو ظاهر القرآن، فإن الله تعالى قال: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾، فخصَّ شعر رأسه بالمنع، فوجب أن يختص به الحكم (¬٢)، والله تعالى أعلم.
والقول بأن حلق الشعر من محظورات الإحرام قول وجيه، لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾، فقد قال ابن عباس ﵄: (التفث: الرمي والذبح والحلق والتقصير والأخذ من الشارب والأظفار)، وهذا يفيد أن المحرم كان ممنوعاً من ذلك وقت الإحرام، وهو قول مجاهد وعكرمة وغيرهما (¬٣).
ويؤيد هذا كلام أهل اللغة. فقد قال الجوهري: (التفث في المناسك: ما كان من نحو قص الأظفار والشارب، وحلق الرأس والعانة، ورمي الجمار، ونحر البُدن، وأشباه ذلك) (¬٤). والله تعالى أعلم.