وقد جرى على الحجر حوادث واعتداءات متعددة في الأزمنة الماضية، أثرت فيه بتصدع وتكسر، ولكن الله تعالى حفظه من الضياع.
وقد جاء في رواية لمسلم عن سويد بن غَفَلَةَ، قال: رأيت عمر قبَّل الحجر والتزمه، وقال: رأيت رسول الله ﷺ بك حفياً (¬١). ومعنى (حفياً): أي معتنياً بشأنك بالتقبيل والمسح والكلام (¬٢).
الوجه الثالث: الحديث دليل على أن تقبيل الحجر ليس لأنه حجر يخاف منه الضرر أو يرجى منه النفع، وإنما هو تسليم للشرع واتباع للنبي ﷺ تعبّداً لله تعالى.
الوجه الرابع: فضيلة عمر ﵁ بحرصه على حماية التوحيد، حيث خاف من تقبيله الحجر أن يغتر به بعض الجهال وحديثو العهد بالإسلام الذين ألفوا عبادة الأحجار وتعظيمها خوف الضرر منها أو رجاء نفعها، فبيّن ﵁ أن هذا الأمر في الإسلام ليس لشيء يطلب من الحجر، وإنما هو تعظيم لله ﷿ واتباع للنبي ﷺ، وأن ذلك من شعائر الحج التي أمر الله بتعظيمها؛ ليغرس هذا المعتقد في قلوب من يسمعه أو يُنقل إليه.
الوجه الخامس: الحديث دليل على أن وظيفة المؤمن التسليم للشرع في أمور الدين، وحسن الاتباع فيما لم يكشف عن معانيه ولم تعلم عين الحكمة فيه، والله تعالى أعلم.