(خطبنا النبي ﷺ يوم النحر، قال: «أتدرون أيُّ يوم هذا؟»، قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: «أليس يوم النحر؟»، قلنا: بلى، قال: «أيُّ شهر هذا؟»، قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: «أليس ذو الحجة؟»، قلنا: بلى، قال: «أيُّ بلد هذا؟»، قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: «أليس بالبلد الحرام؟»، قلنا: بلى، قال: «فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، إلى يومِ تلقون ربكم، ألا هل بلغت؟»، قالوا: نعم، قال: «اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب، فربّ مبلَّغ أوعى من سامع، فلا ترجعوا بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض») هذا لفظ البخاري. وأخرجه - أيضاً - من طريق أيوب، عن ابن سيرين، به، بنحوه (¬١).
وأما حديث سراء ﵂، فقد أخرجه أبو داود في كتاب «المناسك»، بابٌ «أيَّ يومٍ يخطب بمنى» (١٩٥٣) من طريق ربيعة بن عبد الرحمن بن حصن: حدثتني جدتي سراءُ بنت نبهان - وكانت رَبَّةَ بيت في الجاهلية - قالت … وذكرت الحديث.
وجاء عند البيهقي زيادة، وفي آخرها: ( … فلما قدمنا المدينة لم يلبث إلا قليلاً حتى مات) (¬٢).
والحديث حسّنه النووي (¬٣)، مع أن في إسناده ربيعة بن عبد الرحمن، ذكره ابن أبي حاتم، ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً (¬٤). وقال الذهبي: (تابعي فيه جهالة) (¬٥). وقال الحافظ: (مقبول). وذكره ابن حبان في «الثقات» (¬٦). ولعل من حسَّن حديثه اعتمد على أنه تابعي، وهو وإن كان فيه جهالة لكنه من كبار التابعين.