داود بن الحصين، عن أبي سفيان (¬١) (مولى ابن أبي أحمد)، عن أبي هريرة ﵁، مرفوعًا.
قال البخاري (٢٣٨٢) ومسلم: (يشك داود، قال: خمسة أو دون خمسة).
* الوجه الثاني: في شرح ألفاظهما:
قوله: (رخص) تقدم أن الترخيص في الأصل: هو السهولة والتيسير، وعند الأصوليين: التسهيل والتيسير في أمر ملزم به، إما بفعله، أو بتركه.
قوله: (في العرايا) هذا على حذف مضاف دل عليه حديث أبي هريرة ﵁ الذي بعده؛ أي: في بيع ثمر العرايا.
والعرايا: جمع عرية، وهي النخلة التي يهب صاحبها ثمرها لأحد المحتاجين، وقد كانت العرب تفعل ذلك في الجدب، تتطوع بذلك على من لا ثمر له، سميت بذلك لانفرادها عن أخواتها، يقال: عَرَى النخلة، بفتح العين والراء، يعروها، إذا أفردها عن غيرها، بأن أعطاها لشخص يأكل ثمرها على سبيل الهدية، وتبقى الرقبة للمالك.
والمراد هنا: بيع رطب في رؤوس نخله بتمر كيلًا، وهذا التعريف قال به الإمام الشافعي وأحمد (¬٢) وغيرهما، وهذا التفسير هو الذي يتمشى مع الأدلة الواردة في هذا الباب، وفي تفسيرها أقوال أخرى.
قوله: (أن تباع) في تأويل مصدر مجرور بـ (في)؛ أي: في بيعها، والجار والمجرور بدل مما قبله.
قوله: (بخرصها) الخرص هو الحزر والتقدير، وهو مصدر الفعل خَرَصَ يخرص، بضم الراء وكسرها، يقال: باعه خرصًا: أي تقديرًا من غير وزن ولا كيل.