ثلاثة أيام ولياليها، فالواجب على العالم أن يؤدي صلاته بيقين، واليقين الغَسْلُ، حتى يُجمعوا على المسح، ولم يجمعوا فوق الثلاث للمسافر، ولا فوق اليوم للمقيم … ) (¬١).
وأما حديث أنس المذكور فقد أجيب عنه بجوابين:
الأول: أنه حديث مطلق، يحمل على أحاديث التقييد.
الثاني: أن يكون قوله: (إن شاء)، إشارة إلى أن المسح ليس بواجب دفعاً لما يفيده ظاهره من الوجوب، وظاهر النهي من التحريم، ذكر ذلك الصنعاني (¬٢)، فيجوز له أن يخلع ويغسل ولو في أثناء مدة المسح.
وأما ما ورد عن عمر ﵁ من عدم التوقيت، فقد ورد عنه ما يدل على القول بالتوقيت، فقد تقدم ما أخرجه عبد الرزاق بسنده عن أبي عثمان النهدي قال: (حضرت سعداً وابن عمر يختصمان إلى عمر في المسح على الخفين، فقال عمر: يمسح عليهما إلى مثل ساعته من يومه وليلته)، فهذا دليل بَيّنٌ على أن عمر ﵁ يقول بالتوقيت.
وروى حماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن نباتة، عن عمر ﵁، قال: للمسافر ثلاثة أيام، وللمقيم يوم وليلة (¬٣).
وقد أجاب البيهقي عن هذا التعارض بقوله: (وقد روينا عن عمر بن الخطاب ﵁ التوقيت، فإما أن يكون رجع إليه حين جاءه الثبت عن النبي ﷺ في التوقيت، وإما أن يكون قوله الذي يوافق السنة المشهورة أولى) (¬٤).
وقد نقل النووي هذا القول وارتضاه (¬٥)، على أن ما ورد عن عمر ﵁ في قصة عقبة بن عامر ﵁ يمكن أن يحمل على الضرورة، وتَعَذُّرِ خلع الخفين بسبب فوات الرفقة أو غيره، وهذا ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية