وأما الحديث الثاني فقد أخرجه أحمد (٥/ ٥٥)، وابن ماجة في كتاب "الأحكام"، باب "إذا بنى في حقه ما يضر بجاره" (٢٣٤١) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن جابر الجعفي، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس ﵄ مرفوعًا، وهذا لفظ ابن ماجة. وزاد أحمد في آخره: "وللرجل أن يجعل خشبه في حائط جاره، والطريق الميتاءُ (¬١) سبعةُ أذرع".
وهذا سند ضعيف جدًّا، فيه جابر بن يزيد الجعفي كذبه ابن معين والجوزجاني وأَبو حنيفة وغيرهم، وقال الدَّارَقُطني: (متروك)، وقال البيهقي: (لا يحتج به) (¬٢).
لكنه لم يتفرد به فقد تابعه داود بن الحصين، عن عكرمة به، رواه الدَّارَقُطني (٤/ ٢٢٨) وداود بن الحصين احتج به الشيخان، وقد ضُعف في روايته عن عكرمة من قِبل حفظه، ورواه سماك بن حرب، عن عكرمة به، رواه ابن أبي شيبة (¬٣). وسماك كداود بن الحصين في روايته عن عكرمة خاصة، فهي مضطربة، وقد تغير بآخَرَةَ، فكان ربما يلقن.
والحديث له شواهد كثيرة عن عدد من الصحابة ﵃، ومنها حديث عبادة بن الصامت، وأَبي هُرَيرَةَ ﵁، وجابر بن عبد الله، وحديث أبي سعيد الآتي، قال النووي: (وله طرق يقوي بعضها بعضًا) قال ابن رجب: (وهو كما قال) وقد احتج به الإِمام مالك، وجزم بنسبته إلى رسول الله ﷺ -كما سيأتي - وحسنه ابن الصلاح، والعلائي (¬٤).
وأما حديث أبي سعيد ﵁ فقد رواه الدَّارَقُطني (٤/ ٢٢٨)، والحاكم (٢/ ٥٧، ٥٨) من طريق عثمان بن محمد بن عثمان بن ربيعة بن أبي