والحديث له شواهد، منها حديث أَبي هُرَيرَةَ ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ثلاث لا يمنعن: الماء والكلأ والنار" (¬١).
وله شواهد أخرى كلها ضعيفة (¬٢)، وقد ورد أحاديث في الماء بخصوصه بالنهي عن بيعه، ومنها حديث جابر ﷺ، قال: نهى النبي ﷺ عن بيع فضل الماء (¬٣). وتقدم شرحه في أول "البيوع".
• الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (غزوت مع النبي ﷺ) لفظ أبي داود: (غزوت مع النبي ﷺ ثلاثًا … ) أي: ثلاث غزوات، فيبدو أن كلمة (ثلاثًا) سقطت من "البلوغ".
قوله: (الناس شركاء) هذا وهم من الحافظ، فإن الحديث عند أحمد وأبي داود بلفظ: "المسلمون"، وإنَّما وقع بلفظ: "الناس" عند أبي عبيد وحده، من طريق يزيد بن هارون (¬٤)، وهو بهذا اللفظ شاذ، لمخالفته للفظ الجماعة، فهو المحفوظ؛ لأن مخرج الحديث واحد، ورواية الجماعة أصح (¬٥). وقد أورده الحافظ في "التلخيص" بلفظ: "المسلمون" بعد أن عزاه لأحمد وأبي داود (¬٦).
قوله: (في ثلاث) هذا لفظ أبي داود، وفي بعض نسخ "البلوغ": "في ثلاثة".
قوله: (في الكلأ) بدل من (ثلاث) بإعادة الجار، والكلأ: بالفتح والهمز، هو العشب رطبًا كان أم يابسًا، بخلاف الحشيش فهو مختص باليابس، والمراد هنا: ما ينبت في الأرض الموات، ولا يختص به أحد.
قوله: (والماء) أي: ماء السماء والعيون والأنهار التي لا مالك لها.