حديثه ومقولة الحاكم: (إلا أن نكل الحمل فيه على شيخنا) تعقبه بقوله: (قلت: الحمل فيه عليه بلا ريب، وهذا الكلام معروف من قول عمر غير مرفوع) (¬١).
وقد روى الحديث الدارقطني في "السنن" (٣/ ٤٣) من طريق علي بن سهل بن المغيرة، حدثنا عبيد الله، به، وقال: الصواب عن ابن عمر، عن عمر، موقوفًا، وكذا قال في "العلل" (¬٢).
والخطأ في هذا الحديث إنما هو من عبيد الله بن موسى، كما نص على ذلك البيهقي في "المعرفة" حيث قال: (وغلط فيه عبيد الله بن موسى، فرواه عن حنظلة، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ … والصحيح رواية عبد الله بن وهب، عن حنظلة، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، موقوفًا) (¬٣)، وتابع ابنَ وهبٍ مَكِيُّ بن إبراهيم، رواه الطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٨١)، وعليه فتكون رواية الرفع شاذة لمخالفتها رواية الثقتين: مكي بن إبراهيم، وعبد الله بن وهب، وعبيد الله بن موسى ثقة -كما في "التقريب"- إلا أنه وهم في رفع الحديث.
وقال البخاري في "تاريخه الكبير": (روى ابن عيينة عن عمرو بن دينار، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر، قوله، وهذا أصح) (¬٤).
وأخرج مالك عن داود بن الحصين، عن أبي غطفان بن طَريف المُرّي، أن عمر بن الخطاب ﵁، قال: (من وهب هبة لصلة رحم أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها، ومن وهب هبة يرى أنه إنما أراد بها الثواب فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يُرضَ منها) (¬٥).