٤ - أن الذين ذكروا أبا موسى معهم زيادة ثقة، وهي مقبولة عند أكثر أهل العلم، وقد نقل ابن كثير عن البخاري أنه قال: (الزيادة من الثقة مقبولة، وإسرائيل ثقة).
٥ - أن جماعة من الأئمة صححوا هذا الحديث، منهم البخاري كما ذكر البيهقي (¬١)، والدارقطني (¬٢)، وعلي ابن المديني، ومحمد بن يحيى الذهلي، كما نقل ذلك الحاكم (¬٣)، والبيهقي (¬٤)، وابن كثير (¬٥).
٦ - أن الحديث له شواهد عن جماعة من الصحابة ﵃، ومن شواهده: حديث عائشة ﵄ الذي بعده، وحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها" وسيأتي تخريجه إن شاء الله.
وأما الحديث الثاني في هذا الباب، وهو حديث عائشة ﵂ فقد أخرجه أبو داود في كتاب "النكاح" بابٌ (في الولي) (٢٠٨٣)، والترمذي (١١٠٢)، وابن ماجه (١٨٧٩)، وأبو عوانة (٣/ ١٨)، وابن حبان (٩/ ٣٨٤)، والحاكم (٢/ ١٦٨) كلهم من طريق ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عائشة ﵂ مرفوعًا.
وقال الترمذي: (وهو عندي حسن)، وقال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين)، وهذا فيه نظر، فإن سليمان بن موسى لم يخرج له البخاري، وأخرج له مسلم في المقدمة، وهو مع جلالته في الفقه، فقد قال عنه الذهبي: (وُثِّق، وقال البخاري: عنده مناكير) (¬٦)، وقال الحافظ في "التقريب": (صدوق، فقيه، في حديثه بعض لين، وخلط قبل موته بقليل)، لكنه ثقة في حديثه عن الزهري، كما نقله الحافظ عن ابن معين (¬٧).