فيه بالعدل لقدرته عليه، فيدل على تحريم الميل، قال تعالى: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيلِ﴾ [النساء: ١٢٩] أي: إذا ملتم بعض الميل فيما لا تملكون من المحبة القلبية فلا تميلوا كل الميل فيما تملكون من العدل؛ كالقسم بينهن في المبيت والنفقة ﴿فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ [النساء: ١٢٩] أي: تتركوا التي ملتم عنها كالمعلقة التي لا هي مزوجة ولا مطلقة في قلقها وعدم استقرارها (¬١)، والمقصود من ذلك أن العدل مطلوب من الزوج فيما هو داخل تحت قدرته كالقسم والنفقة، وهذا هو المراد بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً﴾ [النساء: ٣] أما الميل القلبي إلى واحدة دون الأخرى فلا حرج فيه؛ لأن الحب أمر اضطراري، لا اختياري يتصرف فيه الإنسان باختياره.
° الوجه السادس: اختلف العلماء في وجوب القسم على النبي ﷺ على قولين:
الأول: وجوب القسم عليه، وهو قول الجمهور، واستدلوا بحديث الباب حيث كان ﷺ يقسم ويعدل ويعتذر عما لا يستطيع العدل فيه مما لا يملكه، وعندي أن الحديث ليس صريحًا في الوجوب، مع ما فيه من المقال المتقدم؛ لأن النبي ﷺ قد يكون قسم تطييبًا لقلوبهن، ثم اعتذر إلى ربه بما قال: قال الحافظ: (إن معظم الأخبار تدل على أن القسم كان واجبًا على النبي ﷺ) (¬٢).
القول الثائي: أنه لا يجب عليه القسم، ولكنه كان يقسم من قبل نفسه لكمال خلقه، وحسن عشرته، ولتطييب نفوس زوجاته، وليتأسى به غيره، واستدل هؤلاء بما يلي:
١ - ظاهر قوله تعالى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوي إِلَيكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيكَ﴾ [الأحزاب: ٥١] فقد ذكر المفسرون أن المراد بهذه الآية التوسعة على رسول الله ﷺ في ترك القسم؛ أي: إن أمر القسم بين