طلاق على صحة لفظة: "وطلقها تطليقة" (¬١)، وممن رجح هذا القول الشيخ محمد بن إبراهيم (¬٢)، والشنقيطي (¬٣).
واستدلوا بقوله ﷺ: "اقبل الحديقة وطلقها تطليقة" فالطلاق المأمور به من قبله ﷺ هو عوض المال، إذ لا يملك الزوج من الفراق غير الطلاق، فالعوض مدفوع له عما يملكه، ولو كان لا يقع به طلاق ما أمره النبي ﷺ به؛ لأنه ﷺ لا يأمر بالطلاق. كما استدلوا بأن المرأة بذلت العوض للفرقة، والفرقة التي يملك الزوج إيقاعها هي الطلاق دون الفسخ، فوجب أن يكون الخلع طلاقًا.
القول الثاني: أن الخلع فسخ، لا طلاق، بشرط ألا ينوي به الطلاق ولا يوقعه بصريحه، وهذا قول الشافعي في القديم، والحنابلة في أشهر الروايتين، واختارها شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم (¬٤)، قال ابن كثير (¬٥): (وهو ظاهر الآية الكريمة)، واختاره الصنعاني (¬٦)، والشوكاني (¬٧)، والشيخ عبد الرحمن السعدي، وهو ظاهر اختيار ابن عثيمين (¬٨).
واستدلوا بما يلي:
١ - قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] ثم قال: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ ثم قال: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] فذكر تطليقتين والخلع، ثم ذكر تطليقة بعدهما، ولو كان الخلع طلاقًا لكان المذكور أربعًا، وهذا خلاف الإجماع، وهذا ما فهم ابن عباس ﵄ من الآيات، فقد أخرج عبد الرزاق بسنده عن إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص أنه سأل ابن عباس عن رجل طلق امرأته تطليقتين، ثم اختلعت منه أينكحها؟ قال ابن عباس: نعم،