لازمًا لا يتغير، بل المستقر اللازم هو التشريع الأصلي لهذه المسألة (¬١).
وقد وجه الجمهور القائلون بوقوع طلاق الثلاث ثلاثًا إلى حديث ابن عباس عدة مطاعن، منها ما يتعلق بسنده، ومنها ما يتعلق بمتنه، وهذه المطاعن ذكرها الشراح أمثال النووي وابن حجر (¬٢)، وأنا أذكر أهمها، ثم ما قيل في الجواب عنها.
أما من جهة السند: فهو الحكم بشذوذه، وتفرد طاوس به، وأنه لم يتابع عليه، قالوا: وانفراد الراوي بالحديث وإن كان ثقة هو علة في الحديث يوجب التوقف فيه، فيكون شاذًّا ومنكرًا إذا لم يُرو معناه من وجه يصح (¬٣).
قال الإِمام أحمد: (هو شاذ، مطَّرح) وسأله إسحاق بن منصور عن هذا الحديث؟ فقال: كل أصحاب ابن عباس رووا خلاف ما قال طاوس، روى سعيد بن جبير، ومجاهد، ونافع عن ابن عباس خلاف ذلك. . . قلت لأحمد: فيه متعلَّق؟ قال: لا، لم يروه إلا طاوس (¬٤). وقال البيهقيّ: (هذا الحديث أحد ما اختلف فيه البخاري ومسلم، فأخرجه مسلم وتركه البخاري، وأظنه إنما تركه لمخالفته لسائر الروايات عن ابن عباس … ) ثم ساق جملة منها تفيد أن ابن عباس كان يفتي بوقوع الطلاق الثلاث (¬٥).
وقال الجوزجاني -وهو ثقة حافظ-: (هو حديث شاذ، قال: وقد عُنيت بهذا الحديث في قديم الدهر فلم أجد له أصلًا) (¬٦).
أما من جهة المتن: فقد أجيب عنه بأجوبة، منها:
١ - أن الإِمام أحمد قال عنه: (إنه شاذ مُطَّرحٌ) ومعناه: أن العمل ليس