عباس ﵄ قد أفتى بوفاق هذا الحديث، وإن كان المشهور عنه أن طلاق الثلاث ثلاث، لكن هذا لا يبطل دلالة الحديث، فإن العبرة بما رواه الصحابي لا بما رآه (¬١)، ثم كيف ينسخ حديث رسول الله ﷺ يقول أحد وفتواه، بل كيف يبقى المسلمون من عهد النبي ﷺ إلى أول عهد عمر يعملون بشيء قد أبطل الله حكمه ونسخه؟!
ثم إن دعوى النسخ تتوقف صحتها على قبول ثبوت معارض مقاوم متأخر، فأين هذا؟! (¬٢).
وللمازري في "المُعْلِمِ" كلام جيد في رد دعوى النسخ، تحسن مراجعته (¬٣).
والذي يظهر -والله أعلم- أن حديث ابن عباس ﵄ في اعتبار الثلاث واحدة حديث معلول، ردَّه كبار الأئمة؛ لتفرد طاوس، ومخالفته لفتوى ابن عباس ﵄ في أن الثلاث تحسب ثلاثًا، هذا من الناحية العلمية، أما من جهة التطبيق على الوقائع فالمسألة مرجعها إلى اجتهاد القاضي، والله تعالى أعلم.