والحافظ قد حذف أول الحديث واختصر في أثناء سياقه، ولعله خشي أن يطول.
* الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (في إمرة مصعب) أي: مصعب بن الزبير، كما في رواية عند مسلم، وقد كان أميرًا على العراق من سنة ثمان وستين، وبقي فيها إلى أن قتل سنة إحدى وسبعين (¬١).
قوله: (إنه قائل) من القيلولة، وهي النوم نصف النهار.
قوله: (برذعة) بفتح الباء، وهي تقال بالدال وبالذال، وهي ما يوضع على الحمار أو البغل ليركب عليه، كالسرج للفرس (¬٢).
قوله: (فلان بن فلان) كناية عن شخص معين، ويكنى بذلك كراهية التصريح باسمه، والظاهر أن المراد عويمر العجلاني، كما جاء مصرحًا به في بعض الروايات (¬٣)، وهذا التصريح لا حرج فيه؛ لأنه شيء حصل، ومضى فيه حكم الله، وقد يكون في التسمية فوائد، وأهمها البحث عنه ومراجعة ترجمته.
قوله: (على فاحشة) أصل الفاحشة: ما عظم قبحه من الأقوال والأفعال، وتطلق الفاحشة على الزنا، وهو المراد هنا، قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٣٢].
قوله: (فلم يجبه) جاء في حديث سهل بن سعد في قصة عويمر العجلاني، لما أرسل عاصم بن عدي يسأل رسول الله ﷺ عن ذلك، (فكره رسول الله ﷺ المسائل وعابها) فهذا يفيد أن هذه الكراهة لقبح هذه المسألة، ولهذا قال عاصم: فكره رسول الله ﷺ المسألة التي سألته عنها، ولعل هذه الكراهة إما لقبح النازلة والفاحشة، أو لما كان من نهيه عن كثرة السؤال أو لغير ذلك (¬٤).