ويدخل في عموم الحديث من ملك أمة بشراء أو هبة أو غير ذلك من أسباب الملك، وكانت المملوكة ممن يوطأ مثلها.
* الوجه الرابع: أخذ بعموم الحديث من قال: إن الاستبراء واجب، سواء ملك الأمة من صغير لم يبلغ أو من امرأة، وسواء كانت بكرًا أم ثيبًا؛ ولأن العدة تجب مع العلم ببراءة الرحم.
والقول الثاني: أنه لا يجب الاستبراء إذا ملكها من طفل أو امرأة، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم (¬١)؛ لأن المقصود من الاستبراء العلم ببراءة الرحم، وحيث تيقن المالك براءة رحم الأمة فله وطؤها ولا استبراء عليه. فإن قيل: ألا يمكن أن يكون أحد زنى بها؟ فالجواب: بلى، لكن الأصل عدم ذلك (¬٢).
وكذا لو ملكها وهي بكر فلا استبراء عليه على أحد القولين، وهو قول ابن عمر ﵄، ذكره عنه البخاري (¬٣). وهو قول داود (¬٤)، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (¬٥)؛ لأن الحكم يدور مع علته.
وقال الجمهور يجب عليه الاستبراء؛ لعموم الحديث.
* الوجه الخامس: في قوله: "لا توطأ حامل" دليل على جواز مقدمات الوطء كالتقبيل واللمس والاستمتاع بها فيما دون الفرج؛ لأن النبي ﷺ إنما نهى عن الوطء، وهذا رواية عن أحمد في المسبية (¬٦).
والقول الثاني: تحريم ذلك كله سدًّا للذريعة؛ لأنه ربما لم يملك نفسه فيجامعها؛ ولأنه استبراء يحرم الوطء، فحرم الاستمتاع كالعدة (¬٧). والله تعالى أعلم.