البُخاريّ، وقد قيل: إن البُخاريّ إذا قال في "صحيحه": (قال فلان) ولم يصرح بروايته عنه، وكان قد سمع منه، فإنَّه يكون قد أخذه عنده عرضًا أو مناولة أو مذاكرة، وهذا كله لا يخرجه عن أن يكون مسندًا، والله أعلم) (¬١).
وهذا الأثر رواه ابن أبي شيبة (٩/ ٣٤٧) عن وكيع، قال: حدَّثنا العمري، عن نافع، عن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب قتل سبعة من أهل صنعاء برجل، وقال: (لو اشترك فيه أهل صنعاء لقتلتهم).
ورواه مالك في "الموطأ" (٢/ ٨٧١) عن يَحْيَى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب قتل نفرًا خمسة أو سبعة برجل واحد قتلوه غيلة، وقال عمر: (لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعًا).
° الوجه الثَّاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (غلام) هو الذكر الصَّغير، قال ابن سيده: (هو غلام من لدن الفطام إلى سبع سنين) وتقدم ذلك في أول الكتاب (¬٢).
قوله: (غيلة) بكسر الغين؛ أي: خديعة وخفية، وهو أن يخدع ويقتل في موضع لا يراه أحد، قال ابن فارس: (الغين والواو واللام أصل صحيح يدل على خَتْل وأخذٍ من حيث لا يدري) (¬٣).
وليس للفقهاء تعريف اصطلاحي لقتل الغيلة، ولعلهم تركوا ذلك لوضوح معناه اللغوي، ومع ذلك ذكروا له صورًا، منها:
١ - أن يدعو شخصًا إلى منزله لخياطة أو طِبٍّ، أو نحو ذلك، فإذا انفرد به قتله وأخذ ما معه.
٢ - أن يخدع صغيرًا أو كبيرًا فيدخله موضعًا، فيقتله ويأخذ ما معه.
وتقدم شيء من ذلك في باب "ما جاء في قتل المسلم بالكافر".
قوله: (لو اشترك فيه) هذا لفظ "البلوغ"، وهي رواية الكُشْمَيهَنِي، قال