السنة والجماعة أن عليًّا هو المصيب وإن كان معاوية مجتهدًا في قتاله له، قد أخطأ وهو مأجور إن شاء الله، ولكن عليًّا هو الإمام المصيب إن شاء الله، فله أجران) (¬١).
وللقرطبي كلمة جامعة يحسن تسجيلها -هنا- حيث يقول: (لا يجوز أن ينسب إلى أحد من الصحابة خطأ مقطوع به، إذ كانوا كلهم اجتهدوا فيما فعلوه وأرادوا الله ﷿، وهم كلهم لنا أئمة، وقد تُعُبِّدْنَا بالكَفِّ عما شجر بينهم، ألا نذكرهم إلا بأحسن الذكر، لحرمة الصحبة، ولنهي النبي ﷺ عن سبهم، وأن الله غفر لهم، وأخبر بالرضا عنهم … وإذا كان كذلك لم يوجب ذلك لعنهم والبراءة منهم وتفسيقهم، وإبطال فضائلهم وجهادهم، وعظيم غِنائهم في الدين ﵃. وقد سئل بعضهم عن الدماء التي أريقت فيما بينهم فقال: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٤)﴾ [البقرة: ١٣٤]. وسئل بعضهم عنها فقال: تلك دماء قد طهر الله منها يدي، فلا أَخْضِبُ بها لساني. يعني في التحرز من الوقوع في خطأ، والحكم على بعضهم بما لا يكون مصيبًا فيه … ) والله تعالى أعلم (¬٢).