وهذا يدل على أن الجزية غير مقدرة الجنس، بل يجوز أن تكون ثيابًا وذهبًا وغير ذلك.
* الوجه السادس: يستدل بعض الفقهاء بهذا الحديث على مقدار الجزية، وأن أقلها دينار، وهذا قول أبي حنيفة والشافعي، ورواية عن أحمد (¬١)، وقال أبو حنيفة: إنها في حق الموسر ثمانية وأربعون درهمًا، ونصفها في حق المتوسط، وربعها في حق الفقير، وهذا رواية عن الإمام أحمد، لفعل عمر ﵁، وهؤلاء هم القائلون بأن الجزية مقدرة.
وذهب الثوري، والإمام أحمد -في رواية ثالثة- وأبو عبيد إلى أن الجزية غير مقدرة، بل يرجع فيها إلى اجتهاد الإمام (¬٢)، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم (¬٣). وذلك لتغير الأحوال بتغير الأزمان، وعملًا بجميع الأدلة في هذا الباب، وهذا هو أرجح الأقوال. والله تعالى أعلم.