وروى أبو داود (٣٧٨٠)، والنسائي في "الكبرى" (٤/ ١٩٤)، وأحمد (٣/ ٤٤٧) من طريق هشام قال: حدثني قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن لبن الشاة الجلالة.
قال ابن عبد الهادي: (إسناده صحيح) (¬١).
وروى ابن أبي شيبة (٨/ ١٤٦ - ١٤٧) عن جابر ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ عن الجلالة أن يؤكل لحمها أو يشرب لبنها.
قال الحافظ: (سنده حسن) (¬٢).
° الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (عن الجلالة) لفظ أبي داود والترمذي: (عن أكل الجلالة) وعند ابن ماجه: (عن لحوم الجلالة) والجلالة: بفتح الجيم وتشديد اللام من أبنية المبالغة، هي التي أكثر أكلها الجلة -مثلثة الجيم- وهي البعر، وتكون الجلالة بعيرًا أو بقرة أو شاة أو دجاجة وغيرها.
فالجلالة هي التي تأكل النجاسات من الطير والدواب، وادعى ابن حزم اختصاص الجلالة بذوات الأربع، والمعروف التعميم (¬٣).
° الوجه الثالث: الحديث دليل على تحريم أكل الجلالة وشرب لبنها؛ لأن النهي يحمل عند الإطلاق على التحريم، كما قال النبي ﷺ: "فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه" (¬٤)، وهذا قول فريق من الشافعية، ورواية عن أحمد، وهي المذهب (¬٥)، وبه جزم ابن دقيق العيد عن الفقهاء (¬٦). ولأن النجاسة قد أثرت في لحم الحيوان بدليل ظهور نتنها في عرقه ولحمه.