أشبه بالصواب) (¬١).
لكن ظاهر صنيع البخاري ترجيح الموصول، لزيادة عدد من وصله على من أرسله؛ ولأن في الحديث قرينة تؤيد الوصل، وهي أن عروة معروف بكثرة الرواية عن عائشة ﵂ والأخذ عنها (¬٢).
• الوجه الثاني: استدل بهذا الحديث من قال: إن التسمية عند الذبح سنة، فتحل الذبيحة إذا ترك التسمية مطلقًا، سواء أتركها عمدًا أم نسيانًا، وهذا مذهب الشافعي (¬٣)، ورواية عن أحمد (¬٤)، وقول بعض المالكية (¬٥).
ووجه الاستدلال: أن التسمية لو كانت شرطًا في حل الذبيحة لما أذن الرسول ﷺ لهؤلاء في أكلها إلا بعد تحقق وجودها (¬٦).
كما استدلوا بقوله تعالى: ﴿إلا مَا ذَكَّيتُمْ﴾ [المائدة: ٣] قالوا: فأباح التذكية من غير اشتراط التسمية، كما استدلوا بقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] فأباح لنا طعام أهل الكتاب وهم لا يسمون، وطعامهم: ذبائحهم، كما قال ابن عباس وغير واحد من السلف (¬٧).
والقول الثاني: أن التسمية واجبة مع الذكر ساقطة مع النسيان، وهذا مروي عن جماعة من الصحابة والتابعين (¬٨)، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وأحمد في المشهور عنه (¬٩)، فيحل عندهم ما تركت التسمية عليه سهوًا، ولا يحل عندهم ما تركت التسمية عليه جهلًا.
واستدلوا بما يلي: