والحديث له شواهد منها: حديث أبي هريرة ﵁ أنه قال: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: (ما من عبد أو أمة يحلف عند هذا المنبر على يمين آثمة، ولو على سواك رطب إلا وجبت له النار". رواه ابن ماجه (٢٣٢٦)، وأحمد (١٤/ ٩٩)، والحاكم (٤/ ٢٩٧) من طريق الحسن بن يزيد بن فروخ، قال: سمعت أبا سلمة يقول: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: … الحديث، قال الحاكم: (صحيح على شرط الشيخين، فإن الحسن بن يزيد هذا هو أبو يونس القوي العابد)، وهذا فيه نظر، فإن الحسن بن يزيد لم يخرج له الشيخان ولا أحدهما (¬١)، وهو ثقة، كما في "التقريب"، ثم إن أبا حاتم قد رَدَّ هذا وقال: (ليس هو بأبي يونس، ولكنه الحسن بن يزيد الضمري) (¬٢).
• الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (على منبري) أي: عند منبري، كما تقدم في رواية أبي في اود، ويحتمل بقاؤها على معناها (¬٣).
قوله: (بيمين آثمة) أي: كاذبة، كما في حديث أبي أمامة: "من حلف عند منبري هذا بيمين كاذبة يستحل بها مال امرئ مسلم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه عدلًا ولا صرفًا" (¬٤)، وسميت اليمين بهذا كتسميتها فاجرة اتساعًا حيث وصفت بوصف صاحبها؛ أي: ذات إثم.
قوله: (تبوأ مقعده من النار) أي: اتخذ لنفسه منزلًا في النار، يقال: تبوأ الرجل المكان: إذا اتخذه سكنًا.
• الوجه الثالث: الحديث دليل على عظيم إثم من حلف على منبر رسول الله ﷺ كاذبًا في يمينه؛ لأن هذا المكان محل تعظيم ومحل اقتداء وتَأَسٍّ بالنبي ﷺ، ومحل تذكر لما كان يقوله ﷺ على هذا المنبر، فجاء هذا الحالف بأضداد هذه الأوصاف، فاستحق هذا الوعيد.