قوله: (والدرهم) بالعطف على الدينار، وقد جاء عند البخاري في "الجهاد" من رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح التصريح بالمضاف إليه مع جميع الألفاظ: "تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم، وعبد الخميصة … " (¬١).
قوله: (والقطيفة) بالقاف والطاء المهملة والتحتية والفاء بوزن صحيفة، هو الدِّثَارُ الذي له خَمْلٌ، وجمعه قطائف وقُطُف -بضمتين- والدثار: ما يلقيه الإنسان عليه من كساء وغيره، والخَمْل: مثل فَلْس: الهُدْبُ (¬٢).
قوله: (والخميصة) بالخاء المعجمة وبالميم والصاد المهملة، هي كساء أسود معلم الطرفين، ويكون من خَزٍّ أو صوف، فإن لم يكن معلمًا فليس بخميصة (¬٣).
وهذه المذكورة هي من أقل المال، وإنما نبه النبي ﷺ بها على ما هو أعلى منها، وجملة (تعس) يحتمل أن تكون خبرًا من النبي ﷺ عن حال هذا الرجل، ويحتمل أن تكون من باب الدعاء على من هذه حاله حيث وصل به حب الدنيا إلى هذا الحال (¬٤).
قوله: (إن أُعطي رضي … ) هذان الشرطان وجوابهما مسوقان لبيان شدة حرصه على ذلك (¬٥). وهذا الإعطاء يحتمل أن يكون قدريًّا، والمعطي هو الله تعالى، والمعنى: إن قدر الله له رزقًا رضي، وإن منع سخط، فيكون فيه سخط على قضاء الله وقدره، ويحتمل أن الإعطاء شرعي، والمعنى: إن أُعطي من مالٍ يستحقه من الأموال الشرعية رضي، وإن لم يعط سخط، وكلا المعنيين حق، وهما يدلان على أن هذا الشخص لا يرضى إلا للمال ولا يسخط إلا له (¬٦).