قال الجمهور: ويقاس على الجنب الحائض، فإذا نُهي عن قربان مواضع الصلاة، فهي أولى بالنهي، لأن حدثها أغلظ، فهو يمنع الصيام، ويسقط الصلاة، والجنب مأمور بالصيام، ومأمور بالصلاة إذا تطهر (¬١).
والقول الثاني: أنه يجوز للجنب والحائض والنفساء أن يدخلوا المسجد ويمكثوا فيه، وبه قال ابن حزم، وذكره قولاً لداود (¬٢)، وهو قول ابن المنذر، والمزني (¬٣)، واستدلوا بما يلي:
١ - أن الأصل في الأشياء الإباحة وعدم التحريم، وليس مع من حرم المسجد على من ذُكِرَ دليل صحيح (¬٤).
٢ - ما ورد عن عائشة ﵂ أن وليدةً سوداءَ كانت لحي من العرب فأعتقوها، فجاءت إلى رسول الله ﷺ، فأسلمت، فكان لها خباء في المسجد أو حِفْش (¬٥) قال ابن حزم: (فهذه امرأة ساكنة في مسجد النبي ﷺ، والمعهود من النساء الحيض، فما منعها ﷺ من ذلك ولا نهى عنه، وكل ما لم ينه ﵊ عنه ويأمر به فمباح) (¬٦).
٣ - أن أهل الصُّفَّة كانوا يبيتون في المسجد (¬٧).
وقد بوب البخاري على ذلك بقوله: (باب نوم الرجال في المسجد)، ومن ينام في المسجد لا سيما إذا كان ملازماً له فإنه لا يسلم من الاحتلام.
والقول الثالث: أنه يجوز للجنب فقط أن يمكث في المسجد إن كان متوضئاً، وبه قال الإمام أحمد، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (¬٨) لما روى سعيد بن منصور عن عطاء بن يسار قال: رأيت رجالاً من أصحاب النبي ﷺ