° الوجه الثاني: في تخريجه:
هذا الحديث رواه مسلم في كتاب "الإيمان"، باب (بيان أن الدين النصيحة) (٥٥) من طريق سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن عطاء بن يزيد، عن تميم الداري ﵁ أن النبي ﷺ قال: "الدين النصيحة" قلنا: لمن؟ قال: "لله، ولكتابه" … وذكر تمام الحديث.
وهذا الحديث جعله البخاري ترجمة لأحد أبواب كتاب "الإيمان" (¬١) تنبيهًا على صلاحيته في الجملة، ولم يخرجه في "صحيحه" لأنه اختلف فيه على سهيل بن أبي صالح، بل إن البخاري لم يحتج بسهيل أصلًا، وإنما روى له مقرونًا وتعليقًا (¬٢).
° الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:
قوله: (الدين النصيحة) هذا من باب الحصر غير الحقيقي (¬٣)؛ أي: عماد الدين ومعظمه النصيحة، وهذا فيه مدح النصيحة حتى كأنها هي الدين كله، وإن كان الدين مشتملًا على خصال كثيرة غيرها (¬٤)، وقيل: لا حذف بل الدين محصور فيها؛ لأن من جملتها الإيمان بالله ورسوله وطاعتهما والعمل بما جاء عنهما (¬٥).
والنصيحة مصدر نصحت لزيد أنصح نصحًا ونصيحة، وهي مشتقة من نصح الرجل ثوبه: إذا خاطه، والنِّصَاحُ: الخيط، فشبهوا فعل الناصح فيما يتحراه من صلاح المنصوح له بما يسدُّه من خلل الثوب وقيل: إنها مشتقة من نصحت العسل: إذا صفيته من الشمع، شبهوا تخليص القول والعمل من الغش بتخليص العسل من الخَلْط الذي فيه (¬٦).